العلامة المجلسي

281

بحار الأنوار

حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وكان من قوله : بأي شئ كان الحسين أحق بها من الحسن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : رحم الله الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لان الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله أوحى إليه بما شاء ، ولم يؤامر أحدا من خلقه ، وأمر محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما شاء ففعل ما أمر به ( 1 ) ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله من تبجيله وتصديقه فلو كان أمر الحسين عليه السلام أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولدهما - يعني الوصية - لفعل ذلك الحسين وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه ، ولقد ولي وترك ذلك ، ولكنه مضى لما امر به وهو جدك وعمك ، فان قلت خيرا فما أولاك به ، وإن قلت هجرا فيغفر الله لك ، أطعني يا ابن عم واسمع كلامي ، فوالله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا وحرصا ، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مرد فسر أبي عند ذلك . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : والله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع بين دورها ، عند بطن مسيلها ، فقال أبي : ليس هو ذاك والله لنجازين باليوم يوما ، وبالساعة ساعة ، وبالسنة سنة ، ولنقومن بثار بني أبي طالب جميعا فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا " منتك نفسك في الخلاء ضلالا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) ولسنا نقول فيه أي في علي " ع " من تبجيله أي تعظيمه فيه وفى تعظيمه لعلى " ع " أوحى الله ، والمعنى انا لا نقول في علي " ع " انه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره أولا نقول ما ينافي تبجيله وتصديقه وهو انه خان فيما أمر به وغير أمر الرسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو كان أمر على المعلوم أو المجهول في الأسن أي من أولادهما أو في أولاد الأسن أو ينقلها بان يعطى تارة ولد هذا ، وتارة ولد هذا ، وقيل في ولدهما يعنى من ولداه جميعا كعبد الله وولده وهو بعيد ، ويحتمل أن يكون في معنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم ( منه ره ) عن هامش المطبوعة . ( 2 ) هذا عجز بيت للأخطل وصدره : أنعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا وهو من قصيدة تقرب من خمسين بيتا قالها يهجو بها جريرا ، ويفتخر فيها على قيس ، أولها . كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا وهي مثبتة في ديوانه ص 41 - 51 طبع بيروت .